العلامة المجلسي

106

بحار الأنوار

وقال أبو حنيفة : رأيت موسى بن جعفر وهو صغير السن في دهليز أبيه فقلت : أين يحدث الغريب منكم إذا أراد ذلك ؟ فنظر إلي ثم قال : يتوارى خلف الجدار ويتوقى أعين الجار ، ويتجنب شطوط الأنهار ، ومساقط الثمار ، وأفنية الدور ، والطرق النافذة ، والمساجد ، ولا يستقبل القبلة ، ولا يستدبرها ، ويرفع ويضع بعد ذلك حيث شاء . قال : فلما سمعت هذا القول منه ، نبل في عيني ، وعظم في قلبي ، فقلت له : جعلت فداك ممن المعصية ؟ فنظر إلي ثم قال : اجلس حتى أخبرك فجلست فقال : إن المعصية لا بد أن تكون من العبد أو من ربه أو منهما جميعا ، فان كانت من الله تعالى فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده ويأخذه بما لم يفعله ، وإن كانت منهما فهو شريكه ، والقوي أولى بإنصاف عبده الضعيف ، وإن كانت من العبد وحده فعليه وقع الامر ، وإليه توجه النهي ، وله حق الثواب والعقاب ، ووجبت الجنة والنار فقلت : " ذرية بعضها من بعض " الآية ( 1 ) . وروى عنه الخطيب في تاريخ بغداد ( 2 ) والسمعاني في الرسالة القوامية وأبو صالح أحمد المؤذن في الأربعين ، وأبو عبد الله بن بطة في الإبانة ، والثعلبي في الكشف والبيان ، وكان أحمد بن حنبل مع انحرافه عن أهل البيت عليهم السلام لما روى عنه قال : حدثني موسى بن جعفر قال : حدثني أبي جعفر بن محمد وهكذا إلى

--> ( 1 ) نفس المصدر ج 3 ص 429 واخرج الحديث السيد الشريف المرتضى في أماليه ج 1 ص 151 وقد ذكر في آخره انه قد نظم المعنى شعرا فقيل : لم تخل أفعالنا اللاتي نذم لها * إحدى ثلاث خلال حين نأتيها اما تفرد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنا حين ننشيها أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما سوف يلحقنا من لائم فيها أو لم يكن لا لهى في جنايتها * ذنب فما الذنب الا ذنب جانيها سيعلمون إذا الميزان شال بهم * أهم جنوها أم الرحمن جانيها ( 2 ) تاريخ بغداد ج 13 ص 27 - 32 .